للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

س: إن هداية الناس ثمرة لانتشار العلم الشرعي بين الناس، ولكن من الملاحظ أن الباطل أكثر انتشارا عبر الصحافة، وكافة وسائل الإعلام ومناهج التدريس، فما موقف الدعاة والعلماء من هذا؟

جـ: هذه واقعة منتشرة في الزمان كله، وحكمة أرادها الله سبحانه كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (١)، ويقول سبحانه: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (٢).

لكن هذا يختلف: ففي بلاد يكثر، وفى بلاد يقل، وفي قبيلة يكثر، وفي قبيلة يقل، وأما بالنسبة إلى الدنيا فأكثر الخلق على غير الهدى. ولكن هذا يتفاوت بالنسبة إلى بعض الدول، وبعض البلاد، وبعض القرى، وبعض القبائل. فالواجب على أهل العلم أن ينشطوا، وألا يكون أهل الباطل أنشط منهم. بل يجب أن يكونوا أنشط من أهل الباطل، في إظهار الحق والدعوة إليه. أينما كانوا: في الطريق وفي السيارة، وفي الطائرة وفي المركبة الفضائية، وفي بيته وفى أي مكان. عليهم أن ينكروا المنكر بالتي هي أحسن. ويعلموا بالتي هي أحسن، بالأسلوب الطيب. والرفق واللين، يقول الله عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (٣)، ويقول سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (٤). . ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله (٥)»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه (٦)». فلا يجوز لأهل العلم السكوت وترك الكلام للفاجر والمبتدع والجاهل،


(١) سورة يوسف الآية ١٠٣
(٢) سورة الأنعام الآية ١١٦
(٣) سورة النحل الآية ١٢٥
(٤) سورة آل عمران الآية ١٥٩
(٥) صحيح مسلم الإمارة (١٨٩٣)، سنن الترمذي العلم (٢٦٧١)، سنن أبو داود الأدب (٥١٢٩)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ١٢٠).
(٦) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (٢٥٩٤)، سنن أبو داود الأدب (٤٨٠٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ١٢٥).