للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الدعوة الإسلامية ومنهجها القرآني]

للدكتور: محمد بن سعد الشويعر

[المقدمة]

الحمد لله الذي جعل الإسلام دين دعوة منذ أظهره الله، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أمره ربه بالدعوة إليه، وإبانة الحق للأمم جميعها على وجه الأرض في مثل هذا القول الكريم: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} (١) {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (٢). فقد كان رسولا إلى الثقلين: الجن والإنس يبلغهم أمر الله، لاتباع دينه الحق وليعرفوا مهمتهم في الحياة {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (٣) {مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ} (٤). يدعوهم إلى ذلك الدين الذي لا يقبل الله من الخلق سواه، وبه أرسل الله سبحانه جميع الرسل، من أولهم إلى آخرهم، ثم كان الدعاة المصلحون سائرين على نهجهم بالإصلاح والدعوة


(١) سورة الشورى الآية ١٤
(٢) سورة الشورى الآية ١٥
(٣) سورة الذاريات الآية ٥٦
(٤) سورة الذاريات الآية ٥٧