للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الإنسان

كان جرير من عمال أبي بكر الصديق على نجران (١)، ويبدو أنه تولى نجران بعد حرب الردة، فلما بدأ المجاهدون يتدفقون على ساحة قتال أرض الشام والعراق، آثر جرير أن يكون غازيا على أن يبقى واليا.

وسكن جرير الكوفة وابتنى بها دارا في القسم المخصص لسكنى قبيلة بجيلة (٢) قوم جرير.

وقد ولاه عثمان بن عفان رضي الله عنه (قرقيسياء) (٣)، وبقي عليها حتى توفي عثمان (٤). وفي رواية أخرى، أن عثمان ولاه همذان، فبقي واليا عليها حتى استدعاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد منصرفه من البصرة إلى الكوفة، وفراغه من معركة (الجمل) (٥)، لذلك لم يشهد جرير تلك المعركة.

وغادر جرير همذان بعد أخذ البيعة من أهلها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما وصل إلى الكوفة، أوفده علي إلى معاوية بن أبي سفيان يدعوه إلى الدخول في طاعته، وكتب معه كتابا يعلم معاوية فيه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار.

وانتهى جرير إلى معاوية فكلمه ووعظه وألح عليه في الكلام والوعظ، ولكن معاوية جعل يسمع منه ولا يقول شيئا، وإنما يطاوله ويسرف في مطاولته، ويدعو مع ذلك وجوه أهل الشام وقادة الجيش مظهرا استشارتهم فيما


(١) الطبري (٣/ ٤٢٧).
(٢) طبقات ابن سعد (٦/ ٢٢)، والإصابة (١/ ٢٤٢).
(٣) قرقيسيا: بلدة على الخابور عند مصب الخابور في الفرات، انظر معجم البلدان (٧/ ٦٠).
(٤) الطبري (٤/ ٤٢٢)، وابن الأثير (٣/ ١٨٦).
(٥) الطبري (٣/ ٥٦١).