للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مطلب في ذكر أخبار وأشعار في الجاهلية تدل على إقرارهم بالربوبية]

قد جاءت كتب السيرة النبوية بذكر أخبار المشركين وقصصهم وشعرهم ونثرهم وخطبهم.

ومن ذلك خطب قسّ بن ساعدة؛ ومنها قوله في إحدى تلك الخطب: " يا أيها الناس: اجتمعوا واستمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات: فات، وكل ما هو آتٍ آتٍ، إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور [وفي رواية] ليل داج، وسماء ذات أبراج، وبحر عجاج، نجوم تزهر، وجبال مرسية وأنهار مجرية، وأقسم قسمًا حقًّا، لئن كان في الأمر رضى ليكون بعده سخط إن لله لدينًا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تركوا فناموا ".

وأنشد:

لما رأيت مواردًا ... للموت ليس لها مصادر

ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأصاغر والأكابر

لا مَنْ مضى يأتي إلي ... ك ولا من الباقين غابر

أيقنت أني لا محا ... لة حيث صار القوم صائر (١) (٢)


(١) انظر أخباره وخطبه في البداية والنهاية لابن كثير (٢/ ٢٥٠ – ٢٥٨).
(٢) انظر أخباره وخطبه في البداية والنهاية لابن كثير (٢/ ٢٥٠ – ٢٥٨). ') ">