للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبحث الثالث: ما يعين على الصبر على المحن والمصائب.

الأسباب التي تعين المسلم على الصبر على محن الدنيا ومصائبها أسباب كثيرة، لعل أهمها ما يلي:

أولا: الإيمان بقضاء الله وقدره:

وذلك بأن يعلم العبد المصاب علم اليقين بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه (١)، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (٢) {لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (٣). يقول ابن سعدي في تفسيره لهاتين الآيتين: هذا شامل لعموم المصائب التي تصيب الخلق من خير وشر، فكلها قد كتبت في اللوح المحفوظ صغيرها وكبيرها. وهذا أمر عظيم لا تحيط به العقول، بل تذهل عنه أفئدة أولي الألباب، ولكنه على الله يسير، وأخبر الله عباده بذلك لأجل أن تتقرر هذه القاعدة عندهم، ويبنوا عليها ما أصابهم من الخير والشر، فلا يأسوا ويحزنوا على ما فاتهم مما طمحت له أنفسهم وتشوفوا


(١) انظر ابن القيم، زاد المعاد، ج ٤ ص ١٨٩، ١٩٠.
(٢) سورة الحديد الآية ٢٢
(٣) سورة الحديد الآية ٢٣