للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المطلب التاسع: الكذب في الحرب:

ذكر البخاري هذه الترجمة وأورد فيها حديث جابر في قصة قتل كعب ابن الأشرف، وقول محمد بن مسلمة لكعب «إن هذا الرجل - يعنى النبي صلى الله عليه وسلم - قد عنانا وسألنا الصدقة ... (١)» وفيه قول محمد بن مسلمة للنبي صلى الله عليه وسلم: «ائذن لي أن أقول، قال: قل (٢)»

وهذا يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحا وتلويحا. وقد جاء من ذلك صريحا ما أخرجه الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا: (لا يحل الكذب إلا في ثلاث: تحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، وفي الإصلاح بين الناس) (٣)

قال النووي: اتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب، وكيف أمكن الخداع، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل، وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء، أحدها في الحرب. والظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى (٤)

وقال ابن العربي: الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال، ولو كان تحريم الكذب


(١) البخاري، ٦/ ١٥٩ (ح٣٠٣١).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، حديث ٣٣٥٨، وأبو داود كتاب الجهاد، حديث ٢٣٨٧.
(٣) الفتح، ٦/ ١٥٩.
(٤) شرح مسلم، ١٢/ ٤٥، إكمال المعلم للقاضي، ٦/ ٤٢.