للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٤ - الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتعهد أصحابه بالتربية والقدوة حتى يصبح السبق

خلقا من أخلاقهم وجزءا غير منفصل عن ذواتهم

وقد أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه ويحضهم على المبادرة في الخيرات، والتسابق في الطاعات وينمي لديهم هذا الخلق ويعالج ما قد ينشأ عند بعضهم من فتور، أو قصور، أو تطلع زائد إلى الدنيا وزهرتها وذلك في سبيل بناء قاعدة صلبة قادرة على حمل أعباء المهمة الشاقة، مهمة حمل الرسالة وأداء الأمانة، ولهذا نجده - صلى الله عليه وسلم - يوجه أمته توجيها رشيدا محذرا إياهم أن يزدروا نعمة الله عليهم وألا يتشوفوا - دائما - إلى ما عند الآخرين ممن هم فوقهم في المادة والغنى، لئلا يحملهم ذلك على المنافسة والمسابقة للحاق بهم فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه (١)». وفي لفظ: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله (٢)».

وعن عقبة بن عامر قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الصفة فقال: " أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم؟ فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك. قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن عدادهن من الإبل (٣)».


(١) صحيح مسلم " الزهد والرقائق " (٤/ ٢٢٧٥).
(٢) صحيح مسلم " الزهد والرقائق " (٤/ ٢٢٧٥).
(٣) صحيح مسلم " صلاة المسافرين " (١/ ٥٥٢).