للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الوافدون وما أدراك ما الوافدون]

ولقد تكاثرت الظباء على خراش - حسب المثل العربي - فانضم إلى عناصر الفتنة أمواج الوافدين على بعض مجتمعاتنا المهزوزة من العمال والخدم والمربين وذوي الخبرات المتعددة، وكلهم يحمل مؤثراته المتميزة في الأخلاق والعقائد وأنواع السلوك مما زاد في مشكلاتها، وأخل بتركيبها النفسي والاجتماعي، إلى حد بتنا نلمس طلائعه جلية في واقعنا اليومي فضلا عما وراءها من تعقيدات لا ضابط لها إذا استمرت المسيرة في غفلتها الراهنة. . . ولو كان للعبرة مكانها في تفكيرنا لرأينا عواقبها فيما سبقنا إليه آباؤنا المغفلون في الشام والعراق والأندلس وغيرها من أنحاء العالم الإسلامي، عندما فتحوا أبوابهم لمواريث الأمم المنحلة، فأغرقتهم في مستنقعات الترف واللهو والمجون والفنون الشيطانية، حتى وافاهم اليوم الذي فقدوا به كل قدرة على حماية أنفسهم وأوطانهم وأعراضهم من هجمات الذئاب التي ما برحت تتربص بهم الدوائر. .

بيد أن من فضل الله أن ثغرة الوافدين هؤلاء قد بدأت تضيق تحت ضغط الظروف الاقتصادية الطارئة، ولكن بقي على المسئولين أن يعيروا ما تحتاج إليه البلاد منهم اهتماما خاصا، فلا يسمح باستقدام أحد من غير المسلمين إلا عند الضرورة القصوى، وإلا من النوعية التي يطمئن إليها، وهو أقل ما يجب من الحذر ومن العناية بمصلحة البلاد والعباد. . .