للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبحث السادس: الحمد باللسان عند رؤية المبتلى:

لقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم – المسلم إلى ما يدفع عنه البلاء النازل بأحد من الناس، فقال: «من رأى صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير مما خلق تفضيلا - إلا عوفي من ذلك البلاء كائنا ما كان، ما عاش (١)» والابتلاء في الحديث شامل لما يصيب البدن والدين وأن أشد البلاء على الناس الابتلاء في الدين، لأن المسلم إذا أصابه بلاء في بدنه فصبر كان خيرا له، وإن لم يصبر فإن إثمه لا يصل إلى إثم المصيبة في الدين، يقول المباركفوري (صاحب بلاء) أي: مبتلى في أمر بدني كبرص وقصر فاحش أو طول مفرط أو عمى أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها. «الحمد الله الذي عافاني مما ابتلاك به (٢)» فإن العافية أوسع من البلية لأنها مظنة


(١) أخرجه الترمذي: ٥/ ٤٩٣، وابن ماجه: ٥/ ١٢٨١٢، والطبراني في الأوسط: ٥/ ٢٨٣، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (رواه الترمذي باختصار، رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط بنحوه، وإسناده حسن)، وقال الإمام ابن القيم في جلاء الأفهام: ١/ ٧٨: (إسناده حسن).
(٢) سنن الترمذي الدعوات (٣٤٣١).