للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المطلب الثاني: تعريف القدر

أما في اللغة فقد قال ابن فارس: (القاف والدال والراء: أصل صحيح يدل على مبلغ الشيء وكنهه ونهايته، فالقدر: مبلغ كل شيء يقال: قدره كذا، أي: مبلغه، وكذلك: القدر، وقال: والقدر: قضاء الله تعالى الأشياء على مبالغها ونهاياتها التي أرادها لها، وهو: القدر أيضا) (١).

وقال ابن منظور: القدر والقدر: القضاء والحكم، وهو ما يقدره الله - عز وجل- من القضاء ويحكم به من الأمور، قال الله - عز وجل-: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (٢) أي: الحكم (٣).

أما القدر في الشرع فقد عرف بتعريفات، منها:

(تقدير الله تعالى للكائنات، حسب ما سبق به علمه، واقتضته حكمته) (٤). والمراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته، وعلى هذا كان السلف من الصحابة وخيار التابعين (٥).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (لفظ القدر يراد به التقدير، ويراد


(١) معجم مقاييس اللغة (٥/ ٦٢)
(٢) سورة القدر الآية ١
(٣) لسان العرب (٥/ ٧٤)
(٤) شرح ثلاثة الأصول للعلامة محمد بن صالح العثيمين: ص (١٠٩)
(٥) انظر فتح الباري ١/ ١١٨