للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المطلب الثاني: علاقة الآية بالمكي من القرآن

الآية من سورة الذاريات وهي مكية وفي أواخر ما نزل بمكة (١)

وفي المكي من القرآن لم ينزل إلا الدعوة إلى التوحيد وذكر جزائه بذكر الميعاد والجنة والنار، قالت عائشة رضي الله عنها: «إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: (لا تشربوا الخمر) لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: (لا تزنوا) لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده» (٢)

أي: أن الأحكام لم تنزل حتى اطمأنت النفوس على الإسلام وتمكنت حقيقة التوحيد، ونزلت الأمانة في جذور قلوب الرجال، وانكشف عوار الشرك انكشافًا بينًا لا لبس فيه على أحد، وسقطت كل شبهة قد يشتبه بها ممتنع عن التوحيد.

وهذه الحال التي نزلت الأحكام فيها هي التي كان يهيئ لها ويتدرج إليها التنزيل في مكة، كان يقرر التوحيد ويثبت قواعده، ويقيم


(١) انظر البرهان للزركشي ١/ ١٩٣.
(٢) أخرجه البخاري، الصحيح مع الفتح ٩/ ٣٩ ح ٤٩٩٣.