للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثامنا: القسم بالليالي العشر

ورد القسم بالليالي العشر في القرآن الكريم مقرونا بالفجر، قال تعالى: {وَالْفَجْرِ} (١) {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} (٢) فما المقصود بهذه الليالي؟ اختلف في تحديد المراد بها، والراجح في ذلك -وهو ما عليه جمهور المفسرين- كما يقول صديق حسن خان (٣): أن المراد بالليالي العشر هو عشر ذي الحجة. وهذا مروي عن ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف. وهو الذي صححه ابن كثير (٤).

ويدل على هذا ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن العشر عشر الأضحى (٥)». ويسانده ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس مرفوعا: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر" قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء (٦)».


(١) سورة الفجر الآية ١
(٢) سورة الفجر الآية ٢
(٣) خان، صديق: فتح البيان، ج ٥، ص ٢١٤.
(٤) انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج ٤، ص ٥٣٥.
(٥) رواه أحمد، ورواه الحاكم وصححه. انظر: ابن حنبل: المسند، ج ٣، ص ٣٢٧. الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٥٢٢. وقال عنه الهيثمي: "رواه البزار وأحمد ورجالهما رجال الصحيح غير عياش بن عقبة وهو ثقة". انظر: الهيثمي: مجمع الزوائد، ج ٧، ص ١٣٧.
(٦) رواه البخاري. انظر: الصحيح مع الفتح، ج ٣، ص ١٣٥، كتاب العيدين، باب رقم ١١، حديث رقم ٩٦٩. .