للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٨ - تنمية الروابط الأسرية والاجتماعية:

ومن حكمة الزواج تنمية الروابط الأسرية، وتعزيزها، وتوسيع دائرتها، لأن المصاهرة تنشئ علاقات جديدة بين الزوجين، وأهليهما، وهذه سنة من سنن الله تعالى في العائلات والمجتمعات، قال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} (١)، وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} (٢).

ولهذا، لا بأس بالتغريب في النكاح، لتوسيع الآصرة الاجتماعية، وبخاصة إذا كانت الأسرة ضاوية على ما يروى من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتربوا لا تضووا (٣)»، وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لآل


(١) سورة الحجرات الآية ١٣
(٢) سورة الفرقان الآية ٥٤
(٣) ذكر هذا الحديث ابن قتيبة في كتابه " غريب الحديث " وقال بأنه لا يعرف له إسنادا، وإنما هو مشهور في كلام العرب وأشعارهم ٣: ٧٣٣، كما ذكر ابن الأثير في كتابه " النهاية في غريب الحديث والأثر ٣: ١٠٦ "، وذكره الغزالي في " إحياء علوم الدين " قال الحافظ العراقي في تخريجه: قال ابن الصلاح: لم يجد له أصلا معتمدا، ثم قال: وإنما يعرف من قول عمر لآل السائب " قد أضويتم فانكحوا من النوابغ " ٢: ٤٠، وذكره ابن حجر في " تلخيص الحبير " بلفظ " لا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولد يخلق ضاويا ". ثم ذكر ما ذكره العراقي من قول ابن الصلاح المتقدم ٣: ١٤٦، قلت: وأنا أميل إلى ترجيح ضعف هذا الحديث، وحمل قول عمر على الحالات الخاصة بالأسر الهزيلة، وأن التغريب حكمة اجتماعية لا شرعية، لأن السنة النبوية جاءت خلاف ذلك، فقد تزوج عليه الصلاة والسلام من زينب بنت جحش ابنة عمته، وزوج ابنته فاطمة من ابن عمه علي رضي الله عنه، وهذا رأي العلم: كما ذكره الدكتور الكباريتي، أستاذ الوراثة بجامعة الكويت، ونشرته جريدة " القبس " الكويتية بتاريخ ٢٥ ديسمبر ١٩٧٧ م، والدكتور علي السالوس في مجلة الأمة " عدد ٦٦ ص ٢٦.