للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رابعا: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب مبلغ أحفظ له من سامع (١)».

فهذا الحديث عام يتناول كل الأعمال والأحكام الاعتقادية وغيرها، ولو لم يكن الإيمان بما يثبت عنه صلى الله عليه وسلم من عقائد بأخبار الآحاد واجبا لما كان لهذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ حديثه مطلقا معنى، بل ليبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن ذلك مقصورا على أحاديث الأعمال دون غيرها.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بعد استدلاله بهذا الحديث " فلما ندب رسول الله إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها أمره يؤديها، والأمور واحدة، دل على أنه لا يؤمر أن يؤدي عنها إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه، لأنه إنما يؤدي عنه حلال يؤتى، وحرام يجتنب وحد يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا (٢).

خامسا: ما اشتهر واستفاض بالنقل المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينفذ آحاد الصحابة إلى النواحي والقبائل والبلاد


(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ٤٣٧) والترمذي في سننه: كتاب العلم (٤/ ١٤١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وانظر كتاب دراسة حديث " نضر امرأ سمع مقالتي " لفضيلة شيخنا الشيخ عبد المحسن العباد - حفظه الله -.
(٢) الرسالة للشافعي ص (١٧٥).