للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[أعظم مكايد الشيطان لبني الإنسان]

قال ابن قيم الجوزية: ومن أعظم مكايد الشيطان التي كاد بها أكثر الناس وما نجا منها إلا من لم يرد الله تعالى فتنته: ما أوحاه قديما وحديثا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابها من دون الله، وعبدت قبورهم، واتخذت أوثانا وبنيت عليها الهياكل، وصورت صور أربابها فيها، ثم جعلت تلك الصور أجسادا لها ظل، ثم جعلت أصناما وعبدت مع الله تعالى، وكان أول هذا الداء العظيم في قوم نوح كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه حيث يقول: {قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا} (١) {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا} (٢) {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} (٣).

قال ابن جرير الطبري: " وكان من خبر هؤلاء فيما بلغنا: أن يغوث ويعوق ونسرا كانوا قوما صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. فصوروهم فلما ماتوا وجاء من بعدهم آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم. قال سفيان عن أبيه عكرمة قال: كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون كلهم على الإسلام (٤).


(١) سورة نوح الآية ٢١
(٢) سورة نوح الآية ٢٢
(٣) سورة نوح الآية ٢٣
(٤) إغاثة اللهفان، ص٢٠١، ٢٠٢ ج ١.