للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المطلب الثالث: ما جاء في الاختلاف في صيام النبي صلى الله عليه وسلم للعشر: اختلف النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم هل صام عشر ذي الحجة أو لا؟ فقد تقدم ما جاء عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أو عن حفصة، ونصه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة. . . (١)».

وهذا ظاهر في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم هذه الأيام، لكن يعارض هذا ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر قط (٢)».

وفي رواية: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر قط (٣)».

وظاهر هذا الحديث نفي صيام النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأيام، وقد حاول الأئمة والعلماء الجمع بين هذين الحديثين، أو الترجيح بينهما، وذلك كالتالي:

أولا: الجمع بين الحديثين:

سلك بعض الفقهاء مسلك الجمع بين الحديثين بأحد الوجوه التالية:

١ - أن حديث عائشة أرادت به أنه لم يصم العشر كاملا، وحديث


(١) سنن النسائي الصيام (٢٣٧٢)، سنن أبو داود الصوم (٢٤٣٧)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٢٨٨).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الاعتكاف، باب صوم عشر ذي الحجة (٢/ ٨٣٣).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الاعتكاف، باب صوم عشر ذي الحجة (٢/ ٨٣٣).