للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[عرقة]

تقع بلبنان وقال عنها المؤرخ اللاتيني بنيديكتوس أكواليتس عرقة " ... مدينة قوية وسط بقعة رغيدة، تتدفق فيها المياه، وحولها تلال تغطيها الغابات، وسفوح تنبت فيها أشجار الزيتون، وسهل منقسم إلى حقول مزروعة وإلى مروج".

وينقل ديو عن الإدريسي الذي زارها في القرن الثاني عشر: "عرقة مدينة مليئة بالسكان وغنية. تتغذى بالماء بواسطة قناة "ويتابع ديو: "وقد تابعنا هذه القناة جزئيا فكنا نتبع المجرى المحفور حينا في الصخر فيشكل ممرا، كما بالقرب من دبل، وحينا تشكل القناة عملا فنيا، كما عند القنطرة حيث يعبر أحد روافد نهر عرقة على قوس نصف دائري".

مدينة عرقة "مدينة هامة تقع على بعد ثمانية كيلو مترات من الشاطئ وتشغل موقعا استراتيجيا لأنها تتحكم بالطريق بين طرطوس وطرابلس كما كانت عرقة تشكل في القرون الوسطى مع حلبا والقليعات مثلثا يحمي طرابلس من غزو يأتي من ناحية حمص". وتبعد عرقة عن طرابلس خمسا وعشرين كيلو مترا إلى الشمال، وثلاثة كيلو مترات عن حلبا غربا.

بعد فتح دمشق توجه القائد العربي يزيد بن أبي سفيان إلى مدن الساحل الفينيقي صيدا وبيروت وجبيل وعرقة فاحتلها. "وتولى فتح عرقة إخوة معاوية في ولاية يزيد وجلا كثيرا من أهلها وأسكن فيها قوما من الفرس"، إلى جانب العنصر العربي الذي جاء مع الفتح. وإنما فعل ذلك معاوية ليعزز مدن الساحل تحسبا لاحتمال غزوها من قبل البيزنطيين، وهي سياسة رؤيوية أثبتت القرون التالية صحتها، إذ بقي البيزنطيون يغزون بلادنا حتى القرن العاشر، فكان تعزيز عرقة بالعنصرين العربي والفارسي سببا لقول بعض المؤرخين عنها "سكنها منذ القرن السابع شعب مسلم قوي".