للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثانيا: الذوق: وهو كما في التعريفات (عبارة عن نور عرفاني يقذفه الحق بتجليه في قلوب أوليائه يفرقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب أو غيره) (١).

وقال ابن القيم: (الذوق مباشرة الحاسة الظاهرة والباطنة للملائم والمنافر ولا يختص بحاسة الفم في لغة القرآن بل ولا في لغة العرب قال تعالى: {وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} (٢) وقال: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} (٣) وقال تعالى: {هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} (٤) وقال: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (٥).

فتأمل كيف جمع بين الذوق واللباس ليدل على مباشرة الذوق وإحاطته وشموله فأفاد الأخبار عن إذاقته أنه واقع مباشر غير منتظر فإن الخوف قد يتوقع ولا يباشر وأفاد الإخبار عن لباسه أنه محيط شامل كاللباس للبدن (٦).

وقد جاء الذوق في السنة النبوية مقصودا به ما يحصل في القلب من لذة إيمانية وحلاوة يقينية في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا (٧)».

قال ابن القيم تعليقا على هذا الحديث: (فأخبر أن للإيمان طعما وأن القلب يذوقه كما يذوق الفم الطعام والشراب) وقد عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بالطعام والشراب كما في حديث «إني أظل يطعمني ربي ويسقيني (٨)» قال ابن


(١) التعريفات للجرجاني (١٠٧) دار الكتب العلمية.
(٢) سورة الحج الآية ٢٢
(٣) سورة آل عمران الآية ١٠٦
(٤) سورة ص الآية ٥٧
(٥) سورة النحل الآية ١١٢
(٦) مدارج السالكين (٣/ ٨٧) مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٣٥) (٣/ ٨٧، ٨٨) (٣/ ٩٠، ٩٩).
(٧) صحيح مسلم الإيمان (٣٤)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٢٣)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٢٠٨).
(٨) صحيح البخاري التمني (٧٢٤١)، صحيح مسلم الصيام (١١٠٤)، سنن الترمذي الصوم (٧٧٨)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٢٥٣)، سنن الدارمي الصوم (١٧٠٤).