للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[العلم الدعوي]

(ولما كانت الدعوة إلى الله من أشرف مقامات العبد وأجلها وأفضلها فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به وإليه) (١)

ولذلك جعل الله تعالى الدعوة بعد التفقه في الدين كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (٢).

والعلم وإن كان مطلوبا لكل أحد فهو في حق الداعية ألزم وأوجب إذ لا يمكن قيام دعوة صحيحة من دون علم، وبدونه تتحول الدعوة إلى دعوة فاسدة ضالة قائمة على الجهل والهوى وتقود إلى الفتنة والفساد والضلال قال تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} (٣).

ويعد القائم بالدعوة من دون علم من القائلين على الله وعلى رسوله بغير علم وقد قال تعالى فيهم: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (٤)،


(١) انظر: مفتاح دار السعادة / ابن القيم (مرجع سابق) ١/ ١٥٤.
(٢) سورة التوبة الآية ١٢٢
(٣) سورة الأنعام الآية ١١٩
(٤) سورة الأنعام الآية ١٤٤