للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أما في المعاملات فإنهم يفرقون بين ما فقد ركنه منها، فيكون باطلا، وما تخلف شرطه حيث يكون فاسدا، بخلاف الجمهور الذين يرون بطلان كل ما تخلف ركنه أو فقد شرطه؛ لأن الركن: ما لا بد للشيء منه في وجود صورته عقلا، إما لدخوله في حقيقته، أو لاختصاصه به.

وعلى ضوء ما تقدم يمكن القول بأن تعريف الركن في اصطلاح الحنفية أقرب إلى معناه اللغوي، وإن كان العلماء يقولون: لا مشاحة في الاصطلاح.

وقد ترتب على الخلاف في معنى الركن الخلاف في أركان الشهادة، وذلك على قولين:

القول الأول: أن ركن الشهادة هو قول الشاهد: "أشهد" بلفظ المضارع؛ لتضمنه معنى المشاهدة والقسم والإخبار للحال، فكأن الشاهد يقول: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك وأخبر به.

وهذا قول جمهور فقهاء الحنفية.

ويرى بعضهم أن الركن: هو الصيغة المتمثلة في حكاية الشاهد بقوله: "أشهد بكذا وكذا" وأن لفظ: "أشهد" شرط في كل ما يشهد به أمام القاضي، أي شرط في الركن.

وقد أخذ بهذا المتأخرون من الحنفية، وهو الراجح عندهم.

القول الثاني: أن أركان الشهادة خمسة وهي: شاهد، ومشهود له، ومشهود عليه، ومشهود به، وصيغة.