للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعد الجلد هو ضم حكم إلى حكم، وذلك ليس بنسخ. وهو بمنزلة من ادعى على آخر ألفا وخمسمائة، وشهد له شاهدان بألف، وآخران بألف وخمسمائة، حتى قضى له بالمال كله، كان مقدار الألف مقضيا به بشهادتهم جميعا، وإلحاق الزيادة بالأف بشهادة الآخرين يوجب تقرير الأصل في كونه مشهودا به، لا رفعه فتبين بهذا أن الزيادة لا تعرض فيها لأصل الحكم المشروع، حتى تكون نسخا (١).

٢ - كذلك إذا فرض الله تعالى على عباده خمس صلوات في اليوم والليلة، ثم فرض صوم شهر رمضان، فلا يكون فرض الصوم نسخا للصلوات، فكذلك ها هنا، وتوضيح هذا بما سبق، من أن النسخ هو الرفع والإزالة، ومنه قولهم: نسخت الشمس الظل إذا أزالته، ونسخت الريح الأثر إذا ذهبت به وأزالته.

ونوقش هذا الدليل: بأن النسخ على رأينا الإزالة والرفع، وعند مخالفينا هو تغيير الحكم، وكلا المعنيين غير موجود في قولهم: نسخت الكتاب، فدل على التجوز في إطلاق النسخ على الكتاب (٢).

٣ - إن النسخ إنما يثبت بدليل متأخر، مناف للأول، بحيث لو وردا معا لا يمكن الجمع بينهما لتنافيهما، وههنا إن وردت الزيادة مقارنة للمزيد عليه، وجب الجميع، ولا تكون منافية له، فكيف يثبت بها النسخ إذا وردت متأخرة؟ بل تكون بيانا (٣).

٤ - ومن الحجة أيضا أن الله تعالى إذا أوجب الصلاة ركعتين ركعتين، ثم جعلها أربعا، فإن هذه الزيادة لم تبطل وجوب الركعتين


(١) عبد العزيز البخاري: كشف الأسرار على أصول البزدوي جـ٣ ص١٩٣، محمد المحلاوي، تسهيل الوصول ص١٣٧.
(٢) أبو يعلى: العدة جـ٣ ص٨١٦، الشيرازي: التبصرة ص٢٧٧.
(٣) عبد العزيز البخاري: كشف الأسرار جـ٣ ص١٩٢ - ١٩٣.