للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ورسوله أعلم. قال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم (١)».

وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل (٢)» وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله (٣)».

وفي الصحيحين من حديث عتبان رضي الله عنه مرفوعا: «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله (٤)».

وقد فسر أهل العلم هذه الأحاديث وما جاء في معناها بأن من تلفظ بهاتين الشهادتين، والتزم بحقهما من أداء الفرائض، وترك المحرم وإخلاص العبادة لله وحده، فإن الله يدخله الجنة من أول وهلة. أما من مات على شيء من المعاصي دون الشرك، ولم يتب منها، فهو تحت مشيئة الله، إن شاء سبحانه غفر له وأدخله الجنة على ما كان عليه من عمل، وإن شاء عذبه على قدر معصيته، ثم يدخله الجنة، كما تواترت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن يفسر بعضه بعضا وهكذا السنة.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (٥) وهذه الآية في غير التائبين.

وأما قوله سبحانه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} (٦) فهي في التائبين بإجماع أهل العلم وهذا قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن


(١) صحيح مسلم الإيمان (٨)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦١٠)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (٤٩٩٠)، سنن أبو داود السنة (٤٦٩٥)، سنن ابن ماجه المقدمة (٦٣)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٥٢).
(٢) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (٣٤٣٥)، صحيح مسلم الإيمان (٢٨)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٣٨)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٣١٤).
(٣) صحيح البخاري الصلاة (٣٩٣)، سنن الترمذي الإيمان (٢٦٠٨)، سنن النسائي تحريم الدم (٣٩٦٧)، سنن أبو داود الجهاد (٢٦٤١)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٢٢٥).
(٤) صحيح البخاري الصلاة (٤٢٥)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٣٣).
(٥) سورة النساء الآية ٤٨
(٦) سورة الزمر الآية ٥٣