للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدرك فيكذب معها مائة كذبة فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء (١)» وعلى هذا لا يجوز الاستعانة بالجن وغيرهم من المخلوقات في معرفة المغيبات لا بدعائهم والتزلف إليهم ولا بضرب مندل أو غيره بل ذلك شرك لأنه نوع من العبادة وقد أعلم الله عباده أن يخصوه بها فيقولوا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (٢) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لابن عباس «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله (٣)». . الحديث

ثانيا: التنويم المغناطيسي ضرب من ضروب الكهانة باستخدام جني حتى يسلطه المنوم على المنوم فيتكلم بلسانه ويكسبه قوة على بعض الأعمال بالسيطرة عليه إن صدق مع المنوم وكان طوعا له مقابل ما يتقرب به المنوم إليه ويجعل ذلك الجني المنوم طوع إرادة المنوم بما يطلبه منه من الأعمال أو الأخبار بمساعدة الجني له إن صدق ذلك الجني مع المنوم وعلى ذلك يكون استغلال التنويم المغناطيسي واتخاذه طريقا أو وسيلة للدلالة على مكانة سرقة أو ضالة أو علاج مريض أو القيام بأي عمل آخر بواسطة المنوم غير جائز بل هو شرك لما تقدم ولأنه التجاء إلى غير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية التي جعلها سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم.

ثالثا: قول الإنسان: (بحق فلان) يحتمل أن يكون قسما - حلفا - بمعنى أقسم عليك بحق فلان فالباء باء القسم ويحتمل أن يكون من باب التوسل والاستعانة بذات فلان أو بجاهه فالباء للاستعانة وعلى كلا الحالتين لا يجوز هذا القول. أما الأول فلأن القسم بالمخلوق على المخلوق لا يجوز فالإقسام به على الله تعالى أشد منعا بل حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الإقسام بغير الله شرك فقال: «من حلف بغير الله فقد أشرك (٤)» رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه وأما الثاني فلأن الصحابة رضي الله عنهم لم يتوسلوا بذات


(١) صحيح البخاري جـ٦ ص٢٨ جـ ٥ ص٢٢١ جـ٨ص ٩٤.
(٢) سورة الفاتحة الآية ٥
(٣) سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (٢٥١٦)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٠٨).
(٤) صحيح البخاري الأدب (٦١٠٨)، صحيح مسلم الأيمان (١٦٤٦)، سنن الترمذي النذور والأيمان (١٥٣٥)، سنن النسائي الأيمان والنذور (٣٧٦٦)، سنن أبو داود الأيمان والنذور (٣٢٥١)، سنن ابن ماجه الكفارات (٢٠٩٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ١٢٥)، موطأ مالك النذور والأيمان (١٠٣٧)، سنن الدارمي النذور والأيمان (٢٣٤١).