للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تدريب الراوي ما يلي: " ناسخ الحديث ومنسوخة، فن مهم صعب، فقد مر على علي قاص فقال: تعرف الناسخ من المنسوخ، فقال: لا، فقال: هلكت وأهلكت. . . وقد روينا عن الزهري قال: أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه. وكان للشافعي فيه يد طولى وسابقة أولى، فقد قال الإمام أحمد بن حنبل لابن وارة وقد قدم من مصر: كتبت كتب الشافعي؟ قال: لا، قال: فرطت، ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي " (١).

والنسخ في اصطلاح المحدثين هو: " رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر " (٢).

قال السيوطي في شرحه لهذا التعريف: " فالمراد برفع الحكم قطع تعلقه عن المكلفين، واحترز به عن بيان المجمل، وبإضافته للشارع عن إخبار بعض من شاهد النسخ من الصحابة، فإنه لا يكون نسخا، وإن لم يحصل التكليف به لمن لم يبلغه قبل ذلك إلا بإخباره، وبالحكم عن رفع الإباحة الأصلية، فإنه لا يسمى نسخا، وبالمتقدم عن التخصيص المتصل بالتكليف، كالاستثناء ونحوه، وبقولنا بحكم منه متأخر، عن رفع الحكم بموت المكلف أو زوال تكليفه بجنون ونحوه، وعن انتهائه بانتهاء الوقت كقوله صلى الله عليه وسلم: «إنكم ملاقو العدو غدا، والفطر أقوى لكم فافطروا (٣)»، فالصوم بعد ذلك اليوم ليس نسخا (٤).

أما أنواع الأحاديث المنسوخة فهي كثيرة ومتعددة، فمنها ما يعرف بتصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم كالحديث الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل من حديث علي رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور وعن الأوعية، وأن تحبس لحوم الأضاحي بعد ثلاث (٥)».


(١) تدريب الراوي ٢/ ١٨٩، ١٩٠.
(٢) قاله النووي في التقريب انظر تدريب الراوي ٢/ ١٩٠.
(٣) صحيح مسلم الصيام (١١٢٠)، سنن أبو داود الصوم (٢٤٠٦).
(٤) تدريب الراوي ٢/ ١٩٠.
(٥) الفتح الرباني ٨/ ١٥٧.