للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كفروا بجميع الرسل. واليهود كفروا بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، والنصارى كفروا بمحمد، ومن آمن ببعضهم وكفر ببعضهم- فهو كافر بالجميع؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} (١) {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} (٢)، وقال تعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (٣).

٥ - والإيمان باليوم الآخر يعني: التصديق بكل ما يكون بعد الموت، مما أخبر الله به ورسوله من عذاب القبر ونعيمه، والبعث من القبور والحشر، والحساب ووزن الأعمال، وإعطاء الصحف باليمين أو الشمال، والصراط والجنة والنار. والاستعداد لذلك بالأعمال الصالحة، وترك الأعمال السيئة والتوبة منها.

وقد كفر باليوم الآخر الدهريون والمشركون، واليهود والنصارى؛ لم يؤمنوا به الإيمان الصحيح المطلوب، وإن آمنوا بوقوعه {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} (٤)، {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} (٥).

٦ - والإيمان بالقدر يعني: الإيمان بأن الله علم كل شيء؛ ما كان وما يكون، وقدر ذلك وكتبه في اللوح المحفوظ، وأن كل ما يجري من خير وشر، وكفر وإيمان، وطاعة ومعصية- فقد شاءه الله وقدره وخلقه، وأنه يحب الطاعة ويكره المعصية.

وللعباد قدرة على أفعالهم، واختيار وإرادة لما يقع منهم من طاعة أو معصية- لكن ذلك تابع لإرادة الله ومشيئته، خلافا للجبرية الذين يقولون إن العبد مجبر


(١) سورة النساء الآية ١٥٠
(٢) سورة النساء الآية ١٥١
(٣) سورة البقرة الآية ٢٨٥
(٤) سورة البقرة الآية ١١١
(٥) سورة البقرة الآية ٨٠