للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (١) وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (٢).

وشكره جل وعلا على نعمه يكون بالقلب وذلك بأن يستشعر العبد بأن الله وحده هو الذي وهبه هذه النعم تفضلا منه وكرما، وأن يقصد الخير، ويضمره للخلق، ويكون باللسان، بالثناء على الله، والاعتراف له قولا بالتفضل والإنعام، وذكره تعالى بأنواع الذكر، كما يكون أيضا بالجوارح، وذلك بالاستعانة بهذه النعم على القيام بأوامر الله، واجتناب محارمه، والتقرب إليه سبحانه وتعالى بأنواع القربات من النوافل وغيرها (٣).

ومن أعظم ما يشكر به العبد ربه سبحانه وتعالى عند تجدد النعم أو اندفاع النقم أن يخر لله ساجدا، فيضع أشرف عضو من أعضاء جسمه- وهو الوجه- على الأرض وينكس جوارحه خضوعا وتذللا لله جل وعلا، وشكرا له على هذه النعم، ويذكره في هذا السجود وهو على هذه الحال بأنواع الذكر من الشكر والتسبيح والدعاء والاستغفار وغيرها فيكون العبد قد شكر المنعم جل وعلا بهذا السجود بقلبه ولسانه وجوارحه.

ولذلك فإنه يرجى لمن شكر الله سبحانه وتعالى بهذه العبادة العظيمة أن يزيده من النعم، وأن يجعل هذه النعم إكراما له لا استدراجا أو ابتلاء واختبارا.

ومن أجل أهمية هذا الموضوع الذي هو شكر الله جل وعلا بالسجود له، ونظرا إلى أن هذه العبادة العظيمة والسنة النبوية الثابتة قد هجرها كثير من الناس، ونظرا إلى أن مسائل هذا الموضوع لم تنتظم في رسالة مستقلة، أحببت أن أجمع هذه المسائل في بحث مستقل.

أسأل أن ينفع بهذا العمل كاتبه وقارئه وجميع المسلمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


(١) سورة إبراهيم الآية ٧
(٢) سورة النحل الآية ١١٢
(٣) الفتاوى الكبرى ١/ ٢١٥ تفسير ابن كثير ١/ ٣٦، مختصر منهاج القاصدين ص ٢٧٧.