للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رآه شربها وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها فقال لعلي: أقم عليه الحد، فأمر علي عبد الله بن جعفر فضربه، رواه مسلم. وفي رواية له " فقال عثمان لقد تنطعت في الشهادة وهذا بمحضر من علماء الصحابة وسادتهم ولم ينكر فكان إجماعا، ولأنه يكفي في الشهادة عليه أنه شربها ولا يتقيؤها أو لا يسكر منها حتى شربها. "

(فصل) وأما البينة فلا تكون إلا رجلين عدلين مسلمين يشهدان أنه مسكر ولا يحتاجان إلى بيان نوعه، لأنه لا ينقسم إلى ما يوجب الحد وإلى ما لا يوجبه بخلاف الزنا فإنه يطلق على الصريح وعلى دواعيه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العينان تزنيان واليدان تزنيان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه (١)» فلهذا احتاج الشاهدان إلى تفسيره، وفي مسألتنا لا يسمى غير المسكر مسكرا فلم يفتقر إلى ذكر نوعه ولا يفتقر في الشهادة إلى ذكر عدم الإكراه ولا إلى ذكر علمه أنه مسكر، لأن الظاهر الاختيار والعلم وما عداهما نادر بعيد فلم يحتج إلى بيانه ولذلك لا نعتبر ذلك في شيء من الشهادات ولم يعتبره عثمان في الشهادة على الوليد بن عقبة ولا اعتبره عمر في الشهادة على قدامة بن مظعون ولا في الشهادة على المغيرة بن شعبة، ولو شهدا بعتق أو طلاق لم يفتقر إلى ذكر الاختيار كذا ها هنا (٢) انتهى.

وجاء في حاشية المقنع على قوله: "وهل يجب الحد بوجود


(١) صحيح البخاري الاستئذان (٦٢٤٣)، صحيح مسلم القدر (٢٦٥٧)، سنن أبو داود النكاح (٢١٥٢)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٣٤٤).
(٢) المغني ٩/ ١٤٣ وما بعدها.