للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واحدا (١)

المذهب الحنبلي

١ - قال الخرقي: " فإن لم يحلف المدعون، حلف المدعى عليه خمسين يمينا وبرئ ".

٢ - وقال ابن قدامة على ذلك ظاهر المذهب. وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة، وأبو الزناد، ومالك، والليث، والشافعي، وأبو ثور. وحكى أبو الخطاب رواية أخرى عن أحمد، أنهم يحلفون، ويغرمون الدية؛ لقضية عمر، وخبر سليمان بن يسار. وهو قول أصحاب الرأي.

ولنا، قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم (٢)» أي: يتبرءون منكم، وفي لفظ قال: «فيحلفون خمسين يمينا ويبرءون من دمه (٣)».

وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يغرم اليهود، وأنه أداها من عنده. ولأنها أيمان مشروعة في حق المدعى عليه، فيبرأ بها، كسائر الأيمان، ولأن ذلك إعطاء بمجرد الدعوى، فلم يجز للخبر، ومخالفة مقتضى الدليل؛ فإن قول الإنسان لا يقبل على غيره بمجرده، كدعوى المال، وسائر الحقوق؛ ولأن في ذلك جمعا بين اليمين والغرم، فلم يشرع، كسائر الحقوق (٤).

٣ - قال الخرقي: " فإن لم يحلف المدعون ولم يرضوا بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال ". ٤ - وقال ابن قدامة: على ذلك يعني أدى ديته؛ لقضية عبد الله بن سهل حين قتل بخيبر، فأبى الأنصار أن يحلفوا؛ وقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فوداه النبي - صلى الله عليه وسلم - من عنده. كراهية أن يطل دمه ".

فإن تعذر فداؤه من بيت المال، لم يجب على المدعى عليهم شيء؛ لأن الذي يوجبه عليهم اليمين، وقد امتنع مستحقوها من استيفائها، فلم يجب لهم غيرها، كدعوى المال (٥).

٥ - قال ابن مفلح: " وإن نكلوا أو كانوا نساء حلف المدعى عليه خمسين، وعنه: يغرم الدية، وعنه: من بيت المال. اختاره أبو بكر، وقدم في الموجز: يمينا واحدة، وهو رواية في التبصرة. . . فإن لم يرض الأولياء بيمين المدعى عليه فداه الإمام من بيت المال (٦)


(١) الأم جـ ٦ ص ٨٢.
(٢) صحيح البخاري الأدب (٦١٤٢)، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (١٦٦٩)، سنن الترمذي الديات (١٤٢٢)، سنن النسائي القسامة (٤٧١٦)، سنن أبو داود الديات (٤٥٢٠).
(٣) سنن الترمذي الديات (١٤٢٢)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ٣).
(٤) المغني ج٨ ص٤٩٧.
(٥) المغني ج٨ ص٤٩٧.
(٦) المبسوط ج٢٦ ص١١١.