للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكما قال سبحانه في صفات عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (١). فمن تأمل هذا الأمر وعني به عرف أنها دين ودولة، ومصحف وسيف، عبادة وحسن معاملة، جهاد وأعمال صالحة، إنفاق وإحسان، وطاعة لله - عز وجل - والرسول - صلى الله عليه وسلم -، توبة من الماضي وعمل للمستقبل، فيها كل خير، فهي جمعت خير الدنيا والآخرة، لا يجوز أن يفصل ديننا عن دنيانا، ولا دنيانا عن ديننا بل ديننا ودنيانا مرتبطان ارتباطا وثيقا في هذه الشريعة، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (٢)، فهي حاكمة على الناس كلهم، على الأمراء وغير الأمراء، على الأفراد وعلى الجماعات، عليهم جميعا أن يكونوا تحت حكمها وتحت سلطانها في كل شيء، ومن زعم فصل الدين عن الدولة، وأن الدين محله المساجد والبيوت، وأن للدولة أن تفعل ما يشاء وتحكم بما تشاء فقد أعظم على الله الفرية، وكذب على الله ورسوله، وغلط أقبح الغلط، بل هذا كفر وضلال بعيد، عياذا بالله من ذلك، بل جميع العباد مأمورون بالخضوع لأحكام الشريعة وتشريعاتها في العبادات وغيرها، ويجب على الدولة أن تكون منفذة لحكم الشريعة، سائرة تحت سلطانها في جميع تصرفاتها، وعلى هذا سار النبي الكريم - عليه الصلاة والسلام - وسار أصحابه الكرام - رضي الله عنهم - وأرضاهم - وسار عليه أئمة الإسلام بعد ذلك في كل شيء، وقد جعل الله هذه الشريعة


(١) سورة الفرقان الآية ٦٧
(٢) سورة النساء الآية ٥٨