للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لم يتعين، وإذا لم يتعين عليه فإنه يجوز أن يأخذ عليه أجرة عند مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد في قصة اللديغ «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله (١)» وقوله صلى الله عليه وسلم في قصة المخطوبة: «زوجتكها بما معك من القرآن (٢)». فأما حديث عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من أهل الصفة شيئا من القرآن فأهدى له قوسا فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن أحببت أن تطوق بقوس من نار فاقبله (٣)». رواه أبو داود وروي مثله عن أبي بن كعب مرفوعا، فإن صح إسناده فهو محمول عند كثير من العلماء، منهم أبو عمر بن عبد البر على أنه لما علمه لله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس، فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالأجرة فإنه يصح كما في حديث اللديغ، وحديث سهل في المخطوبة والله أعلم.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز


(١) صحيح البخاري الطب (٥٧٣٧).
(٢) أحمد ٥/ ٣٣٦، والبخاري برقم ٥١٤٩، ومسلم ١٤٢٥ من حديث سهل بن سعد
(٣) أحمد ٥/ ٣٢٤، وأبو داود برقم ٣١٤١٧، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٥٦