للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما يحصل من بعض المنتسبين إلى الإسلام. إذ تجد بعضهم يقصد تلك الأماكن وهو يرجو نفعها أو يخاف نقمتها، فيقدم لها النذور والقرابين، ويقيم عندها، ويطوف بها. ويقبل أعتابها، ويستلم أركانها، ويتمسح بجدرانها، داعيا وراجيا، ومستغيثا ومستجيرا. ولا شك أن هذا من أخطر الأمور، لأن في هذا الصنيع صرفا لعبادة أمر الله عباده بها، وقد أخبر سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن دعوة الأنبياء جميعا اتفقت على إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} (١)، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (٢).

فمن صرف شيئا من العبادات لغير الله جل وعلا فقد عبد غير الله، وأشرك في عبادته مع الله، وهذا أظلم الظلم، وأعظم الذنوب وأخطرها، كما قال تعالى على لسان لقمان وهو يعظ ابنه: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (٣). ولما «سئل عليه الصلاة والسلام عن أعظم الذنوب قال: أن تجعل لله


(١) سورة البينة الآية ٥
(٢) سورة الأنبياء الآية ٢٥
(٣) سورة لقمان الآية ١٣