للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نهى عنها في مكة، إلا حين استقامت له الدولة والسلطة في المدينة، ولم يعتبر النواهي والتوجيهات وحدها كافية لمكافحة الجريمة، وصيانة المجتمع من التلوث، فلما أن أصبحت له دولة أخذ يزاول سلطته في صون المجتمع من الفاحشة عن طريق العقوبة والتأديب، إلى جانب التوجيه والموعظة " (١).

إن صاحب الظلال يحصر تصوراته في هذه الآية في نقاط ثلاث: الأولى:

الأولى: ما يطلق عليه تعديل أساسي في الشخصية الإنسانية التي كانت منحرفة عن الطريق السوي، فهي تسير على غير هدى من وحي، أو دليل من عقل، وتتخبط من جراء وسوسة الشيطان لها، حتى إذا تابت، وآبت، واستقامت على الصراط المستقيم، أصبحت لا يغريها لهو الحديث، ولا يأخذ بلبها بهرج الدنيا وزخرفها.

الثانية: على المجتمع الإسلامي الاتباع لا الابتداع، والتخلق بأخلاق الله تعالى التي أمرنا بها، وما دام الله قد حرم الظلم على نفسه، وأمرنا بعدم التظالم، فعلينا السمع والطاعة.

وما دام الله رؤوفا رحيما، فعلينا أن نرحم هؤلاء الذين عادوا إلى طريق الإيمان؛ فلا نؤذيهم بقارع القول، ولا نكون عونا للشيطان عليهم، بل علينا أن نساعدهم لاستئناف حياتهم الجديدة الطاهرة الملتزمة بتعاليم الإسلام.


(١) في ظلال القرآن بتصرف، ٢/ ٢٧٧، ٢٧٨.