للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ماله ". ويجوز أن يوكل من يفرق؛ لأنه حق مال جاز أن يوكل في أدائه كدين الآدميين، ويجوز أن تدفع إلى الإمام؛ لأنه نائب عن الفقراء، فجاز الدفع إليه كولي اليتيم. وفي الأفضل ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الأفضل أن يفرق بنفسه وهو ظاهر النص؛ لأنه على بينة من أدائه وليس على ثقة من أداء غيره.

الثاني: أن الأفضل أن يدفع إلى الإمام عادلا كان أو جائرا؛ لما روي أن المغيرة بن شعبة قال لمولى له وهو على أمواله بالطائف: كيف تصنع في صدقة مالي؟ قال: منها ما أتصدق به، ومنها ما أدفع إلى السلطان. فقال: وفيم أنت من ذلك؟ فقال: إنهم يشترون بها الأرض، ويتزوجون بها النساء. فقال: ادفعها إليهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن ندفعها إليهم. ولأنه أعرف بالفقراء وقدر حاجاتهم. ومن أصحابنا من قال: إن كان عادلا فالدفع إليه أفضل، وإن كان جائرا فتفرقته بنفسه أفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فمن سئلها على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقه فلا يعطه (١)»، ولأنه على ثقة من أدائه إلى العادل وليس على ثقة من أدائه إلى الجائر؛ لأنه ربما صرفها في شهواته (٢).


(١) صحيح البخاري الزكاة (١٤٥٤)، سنن النسائي كتاب الزكاة (٢٤٥٥)، سنن أبو داود كتاب الزكاة (١٥٦٧)، سنن ابن ماجه الزكاة (١٨٠٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ١٢).
(٢) المهذب وعليه المجموع ٦/ ١٦١.