للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقدم على النافي إذا تساويا في الصحة، وحديث هنيدة - يعني المثبت - اختلف عليه في إسناده، فروي عنه كما تقدم، وروي عنه عن حفصة، كذا أخرجه النسائي، وروي عن أمه، عن أم سلمة، كذا أخرجه أبو داود، والنسائي).

ولعلك تلاحظ أن محاولة الجمع، أو الترجيح تصلح إذا سلم بصحة حديث حفصة، وقد عرفت الاختلاف في تصحيحه لكن على التسليم جدلا بعدم صحة حديث حفصة، فإن حديث عائشة النافي لصيام النبي صلى الله عليه وسلم للعشر لا يدل ذلك على عدم مشروعية الصيام، لدخوله في عموم حديث ابن عباس: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر (١)»، وترك النبي صلى الله عليه وسلم صيامها - إن سلم - فهو لا يمنع المشروعية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد يحث على عمل ويتركه لعارض، ومما يدل على ذلك ما جاء في فضل صيام شهر الله المحرم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مكثرا الصيام فيه (٢)، ولا يمكن أن يقال بعدم مشروعية صيامه مع ما جاء في فضله.

وعليه فيمكن تأويل حديث عائشة رضي الله عنها بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم العشر لأحد الأسباب التالية:

١ - أن النبي صلى الله عليه وسلم يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض


(١) سبق تخريجه.
(٢) ينظر: صحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ٣٧.