للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عمر، وعند أحمد في مسنده - قال الهيثمي في (مجمع الزوائد): رجاله موثقون، وقال العراقي: إسناده صحيح.

وقال ابن القيم: فإن لم تكن سترة، فإنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقطع الصلاة مرور المرأة والحمار والكلب الأسود. ثبت ذلك عنه من رواية أبي ذر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل وابن عباس.

ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح. فلا يترك ما ثبت لمعارض هذا شأنه. انتهى كلام ابن القيم.

وظاهر الحديث أن المقصود بالقطع هو فساد الصلاة، وأما السترة فهي ما يجعله الإنسان أمامه، فقد روى أبو داود في سننه، وابن حبان في صحيحه، بسنديهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا (١)» وروى الأثرم بسنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «استتروا في الصلاة ولو بسهم (٢)».

وما سوى هذه الثلاثة فلا يقطع الصلاة إذا مر، ولكن لا يجوز المرور بين المصلي وبين سترته إن كان له سترة ولو بعيدة، فإن لم يكن له سترة قدر ثلاثة أذرع فأقل سواء كان المار آدميا أو غيره. وعلى المصلي دفعه ما لم يغلبه، أو يخشى فساد صلاته، أو يكن المار محتاجا إلى المرور، أو كان بالمسجد الحرام، أو بمكة أو بسائر الحرم.


(١) سنن أبو داود الصلاة (٦٨٩)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٢٤٩).
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٤٠٤).