للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} (١) كما فعل أهل الكتاب {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} (٢) أي لا يفلح القائلون على الله الباطل، والمفترون عليه الكذب، والجاحدون بنبوة أنبيائه (٣).

وأهل الكتاب في إنكارهم لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم على أقسام، فمنهم من ينكر نبوته أصلا ومنهم من يثبتها ويزعم أنه رسول إلى العرب خاصة، وأما هم فلهم شريعتهم الخاصة بهم.

وقد ذكر ابن تيمية أنه بنفي رسالته صلى الله عليه وسلم وإنكارها يلزم نفي جميع الرسالات السابقة، فيمتنع الإقرار بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام، مع التكذيب بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ذلك أن (الدلائل الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم أعظم وأكثر من الدلائل الدالة على صدق موسى وعيسى عليهما السلام، ومعجزاته أعظم وأكثر من معجزات غيره، والكتاب الذي أرسل به أشرف من الكتاب الذي بعث به غيره، والشريعة التي جاءت به أكمل من شريعة موسى وعيسى عليهما السلام، وأمته أكمل في جميع الفضائل) (٤).

فالطريق الذي يعلم به نبوة موسى وعيسى عليهم السلام


(١) سورة الأنعام الآية ٢١
(٢) سورة الأنعام الآية ٢١
(٣) تفسير الطبري ١١/ ٢٩٤، فتح القدير، ٢/ ١٠٥، نظم الدرر، البقاعي، ٢/ ٦١٨.
(٤) الجواب الصحيح، ابن تيمية ١/ ١٦٨، وينظر أصول الدين، البغدادي، ١٦٠.