للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، قال به علماء الأمصار، قال: ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم أنه أوجب على من تخلف عن منى ليلة التاسع شيئا " (١).

الوقفة الثالثة: في قول أنس: " افعل ما يفعل أمراؤك "، الأمر بطاعة ولي الأمر ومتابعته وعدم مخالفته، والالتزام بجماعة المسلمين وعدم الخروج عليهم، أو الافتيات على أمرائهم، قال الحافظ ابن حجر: " وفي الحديث أيضا الإشارة إلى متابعة أولي الأمر، والاحتراز عن مخالفة الجماعة " (٢)، فقد أمر أنس السائل بأن يصلي مع الأمراء حيث يصلون، ولا يتخلف عن جماعة المسلمين، فالصلاة للحجاج في غير منى يوم التروية جائزة، وإن كان الأفضل الصلاة بها، لكن لا يكون هذا مدعاة إلى مخالفة ولي الأمر، وإثارة الفرقة والخلاف بين الناس، وزعزعة الصف واضطراب الأمور، عن فضالة بن عبيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا. . . (٣)» الحديث، رواه أحمد والحاكم والطبراني، وروى


(١) ينظر: فتح الباري ٣/ ٥٠٩، شرح النووي على صحيح مسلم ٨/ ١٨٠.
(٢) فتح الباري ٣/ ٥٠٩.
(٣) رواه أحمد في المسند ٦/ ١٩، والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٣٠٦ برقم ٧٨٨، والحاكم في المستدرك - كتاب العلم - ١/ ١١٩ وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٢/ ٨١ برقم ٥٤٢.