للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

- الشرط الثاني: أن يكون الذابح ذا دين سماوي، مسلما كان أو كتابيا، قال تعالى: {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} (١) أي ما ذكاه المسلمون؛ لأن الخطاب لهم، وقال تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (٢) وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى، والمراد بطعامهم ذبائحهم قطعا؛ لأن غير الذبائح يحل منهم ومن غيرهم، وقد أجمع (٣) العلماء على حل ذبائح أهل الكتاب، أما من عداهم من الكفار فلا تحل ذبائحهم على اختلاف نحلهم من وثنيين ومجوس ومرتدين، لمفهوم قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (٤) فمفهوم الآية تحريم ذبائح الكفار غير الكتابيين؛ لأنهم لا كتاب لهم، وهذا مجمع عليه، والحكمة في ذلك والله أعلم أن ذبح هؤلاء يكسب الذبيحة خبثا، قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: (إن ذبح هؤلاء يكسب المذبوح خبثا أوجب تحريمه، لأن ذكر اسم الأوثان والكواكب والجن على الذبيحة يكسبها خبثا، وذكر اسم الله وحده يكسبها طيبا (٥) فإن قيل: لماذا أبيحت ذبيحة الكتابي مع أنه كافر؟ فالجواب: أن هناك فرقا بين أهل الكتاب؛ لأن أهل الكتاب يؤمنون بالبعث والجزاء والنبوات في الجملة، أما عبدة الأوثان فهم يكفرون بالبعث والجزاء، ويكفرون بالرسل جميعا ويعادونهم، وأهل الكتاب في دينهم تحريم الميتة، والوثنيون يستحلون الميتة.

* الشرط الثاني: من شروط صحة الذكاة: يتعلق بآلة الذبح، فلا بد أن يتوفر فيه شرطان:

- الشرط الأول: أن تكون محددة تجرح بحدها لا بثقلها، كالسكين والسيف والحجر المحدد وغير ذلك.

- الشرط الثاني: ألا تكون سنا ولا ظفرا، فإذا توفر فيها هذان الشرطان حل الذبح بها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة (٦)».


(١) سورة المائدة الآية ٣
(٢) سورة المائدة الآية ٥
(٣) انظر تفسير ابن كثير (٢/ ١٩).
(٤) سورة المائدة الآية ٥
(٥) أعلام الموقعين (٢/ ١٥٤).
(٦) رواه الجماعة.