للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال ابن جرير: وكانوا يعبدون أصناما على صور البقر، فلهذا أثار ذلك شبهة لهم في عبادتهم العجل بعد ذلك، فقالوا: {يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} (١) أي: تجهلون عظمة الله وجلاله، وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل {إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ} (٢) أي: هالك {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (٣) (٤).

وقال القرطبي: «نظيره قوم جهال الأعراب - وقد رأوا شجرة خضراء للكفار تسمى ذات أنواط يعظمونها في كل سنة يوما -: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال - عليه الصلاة والسلام -: الله أكبر. قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى لتركبن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى إنهم لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه (٦)». وكان هذا في مخرجه إلى حنين (٧).

إن الجهل مصيبة عظيمة، وكارثة كبيرة؛ تجعل الإنسان يتخبط في هذه الحياة، فهو لا يعرف الله، ولا يعرف شرع الله، قلبه مظلم، بل ميت، يسير من دون هدى تتحكم فيه الأهواء


(١) سورة الأعراف الآية ١٣٨
(٢) سورة الأعراف الآية ١٣٩
(٣) سورة الأعراف الآية ١٣٩
(٤) تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٤٦٤.
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢١٨، والترمذي في السنن، كتاب الفتن، بابما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم، ج ٤ ص ٤٧٥ رقم ٢١٨٠ ثم قال عنه: حديث حسن صحيح.
(٦) سورة الأعراف الآية ١٣٨ (٥) {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}
(٧) تفسير القرطبي ج ٧ ص ٢٧٣.