للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الاستعمار مانعا من ذلك، لأنها أدركت أن الإسلام يسهل لها عملية نشر الحضارة الحديثة بين السكان، فلقد كتب السير هاري جونستون في مجلة " الانتداب الثنائي " dual mandatr (١) والتي كان يصدرها المبشر البريطاني لوجارد يقول: " وبالنسبة للمسئول الحكومي، أو للتاجر البريطاني في غرب أفريقيا، فإنه ما من شك في أن الزي المعتنق للإسلام، سواء أكان من عنصر زنجي، أو من قبائل الفولاني، أو الهوسا، أو العرب، أو البربر، أكثر جاذبية في شخصيته من الزنجي المسيحي من أهل سيراليون، أو ليبيريا أو ساحل الذهب أو جنوب نيجيريا (٢). ولنبدأ بالزي الذي يرتديه المسلمون إنه زي وطني ومناسب لظروف المناخ، أكثر مما يناسب الرداء الأوروبي لا بسيه من الزنوج المسيحيين، والذي يظهرون فيه بطريقة مضحكة. وإني لأتذكر كيف كنت أشعر خلال رحلاتي المبكرة في غرب أفريقيا بالاحترام لقبائل اليوريا (المسلمة) وهم في زيهم الوطني، وهو إحساس يفوق احترامي للزنوج المسيحيين أو الوثنيين في لاجوس وفي أجبالاند (٣). وفي المناطق الشمالية لساحل الذهب كتب المندوب السامي البريطاني السير واترستون watherston (١٩٠٥- ١٩٠٩) معترفا بأن الإسلام دين أكثر تقبلا عند السكان الوطنيين لأنه يناسبهم، وهو يساعد بريطانيا في نشر الرقي والتمدن، ويشجع السكان على ممارسة حياة أكثر تحضرا، كما أنه يشجع على السلام وتنشيط حركة التجارة. ولقد عرف عن السير وزرستون أنه كان متعاطفا مع المسلمين إذ اتهمته البعثات التبشيرية المسيحية بأنه يضيق عليها الخناق في بعض المناطق، بالرغم من أن أعداد الوثنيين تفوق أعداد المسلمين في هذه المناطق.

أما بالنسبة لسلطات الاستعمار الفرنسي في أفريقيا الوسطى، فقد نظرت في أول الأمر إلى الإسلام كعقبة كئود في طريق استقرارها، والتبشير بمذهبها الكاثوليكي، كما أنها كانت تخشى من تأثير مد الثورة المهدية من السودان إلى السنغال. وكانت فرنسا تحكم أمبراطورية واسعة في أفريقيا تمتد من جيبوتي إلى السنغال، مارة بأفريقيا الوسطى. ولقد نجحت سلطات الاستعمار الفرنسي المعادية للإسلام في منع انتشاره في ساحل الذهب، وفي سيراليون حتى عام ١٩٠٠ وبالرغم من توسع الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية، إلا أن المجاهدين المسلمين في أفريقيا قد حدوا من توسعها، كما أن مواجهة فرنسا للمجاهدين المسلمين لم تخل من روح الصليبية والكراهية، فعمدوا على سحق أي ثورة


(١) ١٣ - ugard، Dual Mandate، p. ٥٩٣.
(٢) ١٤ - the Times، ٦th March، ١٩٢٢.
(٣) ١٥ - D. Kimble، A Political History of Ghana، ١٨٥٠-١٩٢٨، ondon، ١٩٦٣، p. ٧٩.