للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعكفوا على ضلالاتهم وأوثانهم ونذورهم وذبائحهم واعتقدوا في هذه الأشياء التي لا تضر ولا تنفع وصدق الله العظيم {نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (١) وجعلوا لله شركاء وأندادا يدعونهم من دون الله ونسوا أن الله واحد لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. قال الله تعالى: {وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} (٢) وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (٣).

ونسوا أن الضار والنافع هو الله وأنه هو الملجأ عند الشدة والمعين عند الحاجة قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (٤) وقال تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (٥) ولقد كان ما يرتكبه الناس من أوضار وآثام يندى لها الجبين خزيا ويقشعر منها قلب كل مؤمن. ومن ذلك أنهم كانوا يقصدون قبر زيد بن الخطاب يدعونه لتفريج الكرب وكشف الضر، وكانوا يذهبون إلى الدرعية زاعمين أن بها قبور بعض الصحابة يعبدونهم ويدعونهم ويتوسلون إليهم ولقد انطبق عليهم قول الله تعالى {أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} (٦) وكأن الجواب كان حاضرا {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} (٧) وكانوا يتوجهون إلى ذلك الغار الموجود بالدرعية أيضا، ويزعمون أن الله خلقه في الجبل لامرأة تسمى بنت الأمير أراد بعض الفسقة أن يظلمها فصاحت ودعت الله فانفلق لها الغار بإذن الله، فأجارها من ذلك السوء، فكانوا يرسلون الطعام واللحم وأنواع الهدايا.


(١) سورة الحشر الآية ١٩
(٢) سورة النحل الآية ٥١
(٣) سورة الأعراف الآية ٣٣
(٤) سورة البقرة الآية ١٨٦
(٥) سورة غافر الآية ٦٠
(٦) سورة الصافات الآية ٨٦
(٧) سورة الزخرف الآية ٢٢