للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي التمهيد لموضوعنا أسوق بعض ما ذكره المقريزي وابن تغري بردي في السلوك وفي النجوم الزاهرة، يقول ابن تغري بردي: في سابع جمادى الأولى من سنة ٨٢٢ هـ: استدعى السلطان بطرك النصارى. وقد اجتمع القضاة ومشايخ العلم عند السلطان، فأوقف البطرك على قدميه ووبخ وقرع، وأنكر عليه السلطان ما بالمسلمين من الذل في بلاد الحبشة تحت حكم الحطى متملكهم، وهدد بالقتل، فانتدب له الشيخ صدر الدين أحمد بن العجمي محتسب القاهرة، وأسمعه المكروه من أجل تهاون النصارى فيما أمروا به في ملبسهم وهيئاتهم، وطال كلام العلماء مع السلطان في ذلك إلى أن استقر الحال ألا يباشر أحد منهم في ديوان السلطان ولا عند أحد من الأمراء، ولا يخرج أحد منهم عما ألزموا به من الصغار (١).

ويقول في أخبار سنة ٨٢٧ هـ: ورد على السلطان أن متملك الحبشة وهو أبرم، ويقال إسحاق بن داود بن سيف أرعد - قد غضب بسبب غلق كنيسة القيامة بالقدس، وقتل عامة من كان في بلاده من رجال المسلمين واسترق نساءهم وأولادهم وعذبهم عذابا شديدا، وهدم ما في مملكته من المساجد، وركب إلى بلاد جبرت فقاتلهم حتى هزمهم، وقتل عامة من كان بها وسبى نساءهم، وهدم مساجدهم، فكانت في المسلمين ملحمة عظيمة في هذه السنة لا يحصى فيها من قتل من المسلمين، فاشتاط السلطان غضبا وأراد قتل بطرك النصارى وجميع من في مملكته من النصارى، ورجع عن ذلك (٢).

ويقول المقريزي في أخبار سنة ٨٣٢ هـ: وفر الأمير بزلار مباشر ولاية قوص من بلاد الصعيد إلى بلاد الحبشة، واتصل بملكها أبرم - إسحاق بن داود بن سيف أرعد - وعلم أتباعه الفروسية، وأغرى بعض المماليك الجراكسة ففروا إليه ولحقوا به، وأعدوا له دار سلاح، كما لحق بهم رجل من كتاب مصر الأقباط يقال له فخر الدين، فرتب له مملكته ونظم له جباية الأموال ودواوين الجند ورواتبهم -


(١) النجوم [١٤/ ٨١].
(٢) النجوم [١٤/ ٢٦٠].