للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسلم «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت (١)» رواه البخاري، وكما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالذكر والترغيب فيه مجملا جاء فيهما مفصلا، فبين القرآن أن ذكر الله يكون بالقلب إجلالا لله وإعظاما له وهيبة، ووقارا وخوفا منه ورغبة إليه خفية وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال، وبين أن الصلاة أعظم ذكر الله، قال تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (٢) {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} (٣)، وقال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (٤)، وفي الصلاة التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء، وقال تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} (٥)، وبينت السنة قولية وعملية أنواع الأذكار وأوقاتها وكيفيتها، فبينت أذكارا للصباح والمساء والشدة والبلاء، وعند النوم واليقظة وعند الأسفار والعودة منها إلخ، وعينت كلماتها وكيفياتها، ففي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه (٦)». فمن ذكر الله تعالى كما جاء في بيان الكتاب والسنة من أنواع الذكر وأوقاتها وكيفياتها، فقد اتبع هدى الله تعالى وهدى رسوله عليه الصلاة والسلام وكسب الأجر والمثوبة، ومن غير صيغ الأذكار وحرفها أو بدل في كيفياتها والتزم فيها كيفيات لم يتلزمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطلق ما قيده أو


(١) صحيح البخاري الدعوات (٦٤٠٧)، صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (٧٧٩).
(٢) سورة البقرة الآية ٢٣٨
(٣) سورة البقرة الآية ٢٣٩
(٤) سورة النساء الآية ١٠٣
(٥) سورة الأعراف الآية ٢٠٥
(٦) صحيح البخاري الأذان (٦٦٠)، صحيح مسلم الزكاة (١٠٣١)، سنن الترمذي الزهد (٢٣٩١)، سنن النسائي آداب القضاة (٥٣٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٤٣٩)، موطأ مالك الجامع (١٧٧٧).