للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن لا يحملنا هذا الاعتزاز على الخروج عن حدود المنزلة الصحيحة التي شرفه الله بها. وإننا نتساءل ماذا سنقول بعد الثناء العطر الذي أثنى الله به عليه من نحو قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (١) وقوله تعالى {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (٢) وماذا سنقول بعد أن نوه الله باسمه ورسالته خمس مرات كل يوم كلما رفع الأذان، وماذا سنقول بعد قول الله تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (٣) وآيات وأحاديث كثيرة تتحدث عن سمو منزلته، لا يمكن حصرها في مثل هذه العجالة، وفيما أوردناه غنية لمن تدبر وتأمل {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} (٤).

ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام، تلك الشبهة التي يتعلق بها أرباب الموالد ولا سيما مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك فهمهم الخاطئ الذي ينطبق عليه قول الشاعر: وآفته من الفهم السقيم. . . وهو ما توهموه من الحديث الذي رواه مسلم عن أبي قتادة -رضي الله عنه- «أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الإثنين، فقال صلى الله عليه وسلم: هو يوم ولدت فيه، وفيه أنزل علي (٥)» فقد تمسك هؤلاء بلفظة «يوم ولدت فيه (٦)» ثم عينوا هذا اليوم بالثاني عشر من ربيع الأول، وذلك تخصيص من عند أنفسهم وهذا الاستدلال ظاهر البطلان لوجوه كثيرة، منها:

١ - أن المطلوب في هذا اليوم أعني يوم الإثنين هو الصوم اقتداء


(١) سورة القلم الآية ٤
(٢) سورة التوبة الآية ١٢٨
(٣) سورة الشرح الآية ٤
(٤) سورة ق الآية ٣٧
(٥) مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٢٩٧).
(٦) صحيح مسلم الصيام (١١٦٢).