للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (١)». وقال أيضا: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٢)».

وورد عن بعض السلف الصالح قوله: [اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم]. وعليه فينبغي للمسلم في أمور العبادة الاقتصار على ما ثبت مشروعيته وعدم الزيادة على ذلك بحجة الاستحسان، فلو كان خيرا لأخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - وعمله وعمله معه وبعده أصحابه. وبهذا يتضح الجواب على السؤال من أنه ينبغي الاقتصار في الأذان على ما ثبت شرعا في صفة الأذان، وأن الزيادة على ذلك من قبيل الابتداع والله أعلم.

السؤال الثاني: رجل يصلي في المسجد في الروضة، وسقط من جيبه بكت دخان، فما حكم فعله، وهل يجوز حمل الدخان في المساجد؟

الجواب: إن كان المقصود بالسؤال عن حكم فعله، وهو حمله الدخان إلى المسجد، فلا يخفى أن الدخان من الأمور المنكرة والخبيثة وشربه محرم؛ لما فيه من الضرر البالغ على النفس والمال والمجتمع؛ ولانتفاء المصلحة منه وحيث إنه خبيث فينبغي صيانة بيوت الله عنه، وحمله إليها مما يتعارض مع تعظيم بيوت الله وتكريمها فلا يجوز، وأما إن كان المقصود بالسؤال عن حكم الفعل بالنسبة للصلاة هل سقوط الدخان من جيب المصلى يفسد الصلاة أو يبطلها فصلاة من سقط منه الدخان صحيحة.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله المنيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز


(١) سنن الترمذي العلم (٢٦٧٦)، سنن ابن ماجه المقدمة (٤٤)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ١٢٦)، سنن الدارمي المقدمة (٩٥).
(٢) صحيح البخاري الصلح (٢٦٩٧)، صحيح مسلم الأقضية (١٧١٨)، سنن أبو داود السنة (٤٦٠٦)، سنن ابن ماجه المقدمة (١٤)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٢٥٦).