للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلوبهم وما كان في استطاعته أن يسقط نصا قرآنيا، ولكن عمر منع إعطاء أناس كانوا يأخذون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الصديق رضي الله عنه كالزبرقان بن بدر وغيره، فهو ما اعتبر إعطاءهم حقهما مكتسبا، بل اعتبر مثل هذا العطاء موقوفا بحال الشخص وحال المسلمين.

وقد يقول: ولكنه لم يعط غيره، ونقول: إنه رأى أنه لا موضع لتطبيق النص؛ لعدم حاجة المسلمين إليه، ومثل ذلك سهم المدينين، فهل يعد إسقاطا للسهم إذا لم يجد مدينا يسد عنه، وكذلك سهم الرقاب فهل يعد إسقاطا للسهم إذا لم يوجد عبد مسلم يعتق.

ولذلك قرر الفقهاء بالإجماع أنه إذا وجدت حال يكون فيها إعطاء ناس تأليفا لقلوبهم فيه تقوية للإسلام فإن النص القرآني يجب الأخذ به؛ ولذلك لا يصح لأحد أن يقول: إن عمر رضي الله عنه أسقط سهم المؤلفة قلوبهم، إن ذلك قول الإفرنجة الذين لا يرجون للإسلام وقارا ويريدون توهين نصوصه، وتبعهم بعض كبار العلماء عن غير بينة وكل امرئ يخطئ ويصيب مهما كانت منزلته العلمية.

وأما مسألة عدم قيام الحد عام الرمادة، وهو السنة التي اشتدت فيها المجاعة على المسلمين، فذلك لأن عمر رضي الله عنه وجد شبهة في إقامته، ومن المقررات الفقهية أن الحدود تدرأ بالشبهات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم (١)» والشبهة أنه رأى السارقين في حال جوع شديد واضطرار، ويعلم كل فقير أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن من كان في حال جوع يتعرض فيه


(١) خرجه ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم والبيهقي عن عائشة.