للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوقت يفوق تدهوره السياسي، وفوق هذا وذاك فإن إصلاح العقيدة الإسلامية في نفوس المجتمع الإسلامي أساس كل إصلاح، ومن هنا نستطيع أن نرد على أولئك الباحثين الآخرين الذين ينقدون ويعيبون على الدعوة الإصلاحية في نجد عدم الاهتمام بالتقدم الحضاري الذي يشهده العالم وقت ظهورها (١) فمبادئ الدعوة - تبعا للإسلام الحق - لا تتنافى مع التقدم الحضاري النافع إذا سار بهدي القرآن والسنة النبوية وآثار السلف الصالحين، ولعل الظروف الصعبة التي أحاطت بالدعوة وأتباعها في تاريخها الطويل هو الذي صرفها عن الأخذ بتلك الحضارة، أما أن ينسب إلى الحضارة وأدواتها أنها ربما قامت عوائق في طريق الدعوات الدينية الإصلاحية السليمة، ومن أجل ذلك تفاداها محمد بن عبد الوهاب، فإن ذلك غير صحيح، إذ ربما كانت هذه الحضارة أيسر تسخيرا في التوصل السريع والنشر العاجل (٢).

وحينما عارض بعض (جماعة الإخوان) المتزمتين في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - دخول بعض أسباب الحضارة كالسيارة والتلغراف ونحوها قام علماء الدعوة في ذلك الوقت بإبطال اعتراضهم وبيان الحق في ذلك (٣). وأيا كان الأمر فإن مبادئ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم تقف في يوم من الأيام حائلا أمام الأخذ بما ينفع في التقدم الحضاري بشرط ألا يكون ذلك مخالفا لأحكام الإسلام وتعاليمه (٤) ولعل ما تشهده المملكة العربية السعودية من تقدم حضاري - في هذا الوقت - في جميع مجالات الحياة خير شاهد على ما نقول.


(١) حسين مؤنس: الشرق الإسلامي في العصر الحديث ص١٩٤.
(٢) عبد العزيز سيد الأهل: داعية التوحيد محمد بن عبد الوهاب ص١١.
(٣) رشيد رضا (جامع): (مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر) ط المنار ١٣٤٦هـ.
(٤) محمد خليل هراس: الحركة الوهابية ص٤٧ - ٥١.