للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الافتتاحية

وجوب شكر النعم

والحذر من صرفها في غير مصارفها

سماحة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد: -

فقد يبتلي الله عباده بالفقر والحاجة كما حصل لأهل هذه البلاد في أول هذا القرن، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} (١) {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (٢).

كما يبتليهم بالنعم وسعة الرزق، كما هو واقعنا اليوم؛ ليختبر إيمانهم وشكرهم، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (٣).

والعاقبة الحميدة في كل ذلك للمتقين الذين تكون أعمالهم وفق ما شرع الله، كالصبر والاحتساب في حال الفقر، وشكر الله على النعم وصرف المال في مصارفه حال الغنى، ومن صرف المال في مصارفه الاقتصاد في المأكل والمشرب من غير تقتير على النفس والأهل، ولا إسراف في تضييع المال من غير حاجة، وقد نهى الله عن ذلك كله قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} (٤).


(١) سورة البقرة الآية ١٥٥
(٢) سورة البقرة الآية ١٥٦
(٣) سورة التغابن الآية ١٥
(٤) سورة الإسراء الآية ٢٩