للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذهب جماعة من العلماء إلى الترخيص بتعليق تمائم من القرآن، ومن أسماء الله وصفاته؛ لقصد الحفظ ونحوه، واستثنوا ذلك من حديث النهي عن التمائم كما استثنيت الرقى التي لا شرك فيها؛ لأن القرآن كلام الله، وهو صفة من صفاته، فاعتقاد البركة والنفع فيه وفي أسمائه تعالى وصفاته ليس بشرك، فلا يمنع اتخاذ التمائم منها أو حمل شيء منها أو اصطحابه أو تعليقه رجاء بركته ونفعه، ونسب هذا القول إلى جماعة؛ منهم عبد الله بن عمرو بن العاص، لكنه لم تثبت روايته عنه، لأن في سندها محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن، على أنها إن ثبتت لم تدل على جواز تعليق التمائم من ذلك؛ لأن الذي فيها أنه كان يحفظ القرآن للأولاد الكبار، ويكتبه للصغار في ألواح، ويعلقها في أعناقهم.

والظاهر أنه فعل ذلك معهم ليكرروا قراءة ما كتب حتى يحفظوه، لا أنه فعل ذلك معهم حفظا لهم من الحسد أو غيره من أنواع الضرر، فليس هذا من التمائم في شيء.

وقد اختار الشيخ عبد الرحمن بن حسن في كتابه فتح المجيد ما ذهب إليه عبد الله بن مسعود وأصحابه من المنع من التمائم من القرآن وغيره، وقال: إنه هو الصحيح، لثلاثة وجوه:

الأول: عموم النهي ولا مخصص للعموم، الثاني: سد الذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك. الثالث: أنه إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك. والله أعلم.

السؤال الثاني: ما حكم القراءة على ماء زمزم من قبل أشخاص معينين، لإعطائه شخصا ما؛ لتحقيق أي غرض منه أو لشفائه؟

الجواب: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب من ماء زمزم، وأنه كان يحمله، وأنه حث على الشرب منه وقال: «ماء زمزم لما شرب له (١)»، فعن ابن عباس «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من


(١) سنن ابن ماجه المناسك (٣٠٦٢)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٣٥٧).