للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثانيا: تشرع زيارة القبور للرجال دون النساء، إذا كانت في البلد؛ أي: بدون شد رحل للعبرة والدعاء لهم إذا كانوا مسلمين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تذكركم بالآخرة (١)». واقتداء به صلوات الله وسلامه عليه في زيارته لأهل البقيع والشهداء بأحد والسلام عليهم والدعاء لهم.

ثالثا: دعاء الأموات أو الاستغاثة بهم أو طلب المدد منهم أو الذبح لهم والاعتقاد فيهم أنهم يملكون جلب نفع، أو دفع ضر، أو شفاء مريض، أو رد غائب، كل ذلك وأشباهه شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام.

رابعا: الذبح لله عند القبور تبركا بأهلها، وتحري الدعاء عندها، وإطالة المكث عندها؛ رجاء بركة أهلها، والتوسل بجاههم أو حقهم ونحو ذلك بدع محدثة، بل ووسائل من وسائل الشرك الأكبر، فيحرم فعلها، ويجب نصح من يعمله.

خامسا: أما الذبيحة عند القبور تحريا لبركات أهلها، فهو منكر وبدعة، لا يجوز أكلها؛ حسما لمادة الشرك ووسائله وسدا لذرائعه، وإن قصد بالذبيحة التقرب إلى صاحب القبر صار شركا بالله أكبر، ولو ذكر اسم الله عليها؛ لأن عمل القلوب أبلغ من عمل اللسان.

سادسا: أما ما قد يحصل لبعض المرضى الذين يتصلون أو يجيئون إلى القبور، فلا حجة فيه؛ لجواز هذا العمل؛ لأن البرء قد يصادف ذلك الوقت بتقدير الله عز وجل، فيظن الجاهلون أنه بسبب الرجل الصالح الذي في القبر؛ ولأن عباد الأصنام والجن قد تقضى بعض حوائجهم من جهة الشيطان، ولم يكن ذلك دليلا على جواز فعلهم، بل فعلهم شرك بالله وإن قضيت حوائجهم؛ لأن الشياطين قد تقرره بذلك على الثبات على الشرك، ولأن ذلك قد صادف قدرة الله من البرء.


(١) مسند أحمد بن حنبل (١/ ١٤٥).